صديق الحسيني القنوجي البخاري
115
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الطلاق إحدى أو اثنتا أو ثلاث عشرة آية وهي مدنية ، قال القرطبي : في قول الجميع ، وعن ابن عباس قال : نزلت بالمدينة . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ خطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بلفظ الجمع تعظيما له ، أو خطاب له ولأمته ، والتقدير : يا أيها النبي وأمته ، فحذف المعطوف لدلالة ما بعده عليه ، أو خطاب لأمته فقط بعد ندائه عليه الصلاة والسلام ، وهو من تلوين الخطاب خاطب به أمته بعد أن خاطبه ، أو أنه على إضمار قول أي يا أيها النبي قل لأمتك ، أو خص النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنداء وعم بالخطاب ، لأن النبي إمام أمته وقدوتهم ، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا كيت وكيت اعتبارا لتقدمه وإظهارا لترؤسه بكلام حسن قاله الزمخشري ، قال السمين : وهذا هو معنى القول الثالث الذي تقدم . وقال المحلي : المراد أمته بقرينة ما بعده ، قال الحفناوي : فكأنه قيل : يا أيها الأمة إذا طلقتم إلخ . وهذا الأسلوب سلكه الكازروني ، وفي نسخة من تفسير المحلي المراد وأمته بزيادة الواو ، يعني أن في الكلام اكتفاء على حد قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] ، فعلى هذا لفظ النبي لا تجوز فيه ، بل هو منادى مع أمته ، وهذا الوجه قرره السمين كما تقدم ، والمعنى إذا أردتم تطليقهن وعزمتهم عليه على تنزيل المقبل على الأمر المشارف له منزلة الشارع فيه ، وإنما احتيج لهذا التجوز ليصح